في معرض «نهضة أمّة»: 5 محطات فارقة في تاريخ تونس

يستعرض معرض «نهضة أمّة» الذي تنظمه مؤسسة ألفة رانبورغ بالشراكة مع وزارة الثقافة والمعهد الوطني للتراث من 27 نوفمبر 2016 إلى غاية 27 فيفري 2017 بقصر السعيد بباردو، يستعرض محطات فارقة من حقبة تاريخية راوحت بين سنتي 1837 و1881 وعرفت خلالها تونس أحداثا هامة أثرت في مجرى تأسيس الدولة الحديثة.

فقد كانت تونس آنذاك تحت سيطرة الإمبراطورية العثمانية، وتوزعت الفترة المذكورة بين حكم البايات الثلاثة أحمد باي (1837 ـ 1855) ومحمد باي (1855 ـ 1859) والصادق باي (1859 ـ 1882).

وبإمكان زائر معرض «نهضة أمة» أن يتعرف بطريقة سلسة من خلال النصوص واللوحات إلى محطات هامة من تاريخ تونس سنتوقف عند بعضها:

ـ إلغاء العبودية في 23 جانفي 1846 بأمر من أحمد باي الذي قضى بتحرير جميع العبيد السود بالمملكة لتكون تونس أول بلدي عربي يلغى الرق.

ـ عهد الأمان: هو إعلان صادق عليه محمد باي يوم 9 سبتمبر سنة 1857، وهو اعلان حقوق يضمن سلامة  الأشخاص وممتلكاتهم والمساواة بين الناس في قانون الجباية واحترام ممارسة غير المسلين لأديانهم وغيرها من الفصول النابذة للتمييز على أساس الدين أو الجنسية أو العرق بما وضع الخطوة الأولى لدسترة الملكيّة القائمة بتونس.

ـ دستور 1861: صادق عليه الصادق الباي يوم 26 أفريل 1861، وهو أوّل دستور يصدر في العالم العربي ومن أهمّ المبادئ التي كرسها القطع مع ممارسة الحكم المطلق والحدّ من سلطة الباي ومنح بعض الصلاحيات للوزير الأكبر.

ـ ثورة علي بن غذاهم سنة 1864 إثر مضاعفة المجبى على سكان الارياف بالأساس، مما أدى إلى ثورة القبائل  بقيادة ابن قبيلة “ماجر” علي بن غذاهم وتعليق الدستور سنة 1864.

ـ معاهدة باردو: هي الوثيقة التي وقعها الصادق باي يوم 12 ماي 1881 والتي أصبحت تونس بمقتضاها تحت الحماية الفرنسية.

ومن الوجوه التاريخية التي تعرّض لها المتحف، نذكر شخصيتي:

ـ مصطفى خزندار واسمه الحقيقي جورج سترافيلاكيس وهو من أصل يوناني، شغل منصف الوزير الأكبر مدة 36 عاما. وقد فشل خزندار في إدارة الأزمة التي عرفتها البلاد بعد ازدياد حجم النفقات حتى أنّه لم يترك شيئا في خزائن الدولة في عام 1873 فتمّ تعويضه بخير الدين باشا.

ـ خير الدين باشا أو خير الدين التونسي من أصل شركسي: قاد إصلاحات هامة بعد أن أصبح وزيرا أكبر سنة 1873. ألف كتاب «أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك» الذي دوّن فيه مبادئ الإصلاحات مدافعا على النظام الاستشاري ومنوها الى المراحل التي مرت بها أوروبا للإرتقاء الى الحداثة. سعى الى تطبيق الاصلاحات التي نادى بها لحلّ الأزمة المالية التي تعاني منها البلاد التونسية. ورغم إصلاحات خير الدين الجريئة (ومنها الحدّ من نفقات الدولة ومن نفقات الباي)، فإنه اصطدم بعقبات وعارضه عدد من الخصوم ومنهم بالخصوص مصطفى بن اسماعيل، وهو ما دفع خير الدين الى الاستقالة والانسحاب سنة 1877.

يتواصل معرض «نهضة أمّة» إلى غاية يوم 27 فيفري 2017، وهو متحف جدير بالزيارة بالنسبة لكل الفئات العمرية المهتمة بتاريخ البلاد مع الإشارة الى جودة ودقة مضامين هذا المعرض الذي يؤكد أنّ مبادرات المجتمع المدني، ونقصد هنا مبادرة مؤسسة ألفة رانبورغ، يمكن أن تقدم اضافة ثمينة للمشهد الثقافي في البلاد.

شيراز بن مراد

المصدر: الجمهورية

شارك الموضوع

مواضيع ذات صلة