موقع الجامعة..والتلفزيون الموازي

انشغلت أغلب الجماهير الرياضية في تونس منذ مطلع السباق الحالي للبطولة الوطنية المحترفة لكرة القدم على اشكال ليس من الغلوّ القول انه يتعاظم بشكل مثير  وبات أقرب الى التصنيف كقضيّة رأي عام عند الحديث عن حقوق البث التلفزي لنشاط البطولة وما انجرّ عنه من ” تصحّر شبه تام” للبرمجة الرياضية في القنوات التلفزية التونسية التي افتقدت المادة الخام لتأثيث بلاتوهات كنا نعيش معها على وقع اسهال اعلامي..قبل أن ينقلب الوضع الى شحّ وندرة أصابا المتلقّي في مقتل..
أصل الاشكال وكما خضنا فيه سابقا انطلق مع حيثيات البتّة الخاصة بحقوق البثّ التلفزي لنشاط البطولة..والتي شهدت نفورا جماعيا من القنوات الخاصة والتي رأت في عرض جامعة الكرة خلال اللزمة تعجيزا لها..ولأجل ذلك تحرّكت رئاسة الحكومة لحلحلة الاشكال ودفع مناب التلفزة الوطنية لتصبح الباث الوحيد محليا دون اعتبار باقة قنوات “الكاس” القطرية..
هنا وبعد اقصاء ضمني لعدة منابر وفيها من حلّل الأمر على اعتباره “عقوبة ذكية” لبعض القنوات على برامج سابقة تمّ بثها، ولئن ظنّ البعض أنه تم طيّ الاشكال..الا أن خلافا ولنقل صداما جديدا بات يوحي بالتفجّر بين جماهير الأندية وجامعة الكرة ومحوره هذه المرة هو تقنية “اللايف ستريمينغ” في روابط خاصة بالموقع الرسمي لجامعة كرة القدم تتولى البث المباشر للقاءين من كلّ جولة يتم استثناءهما من البثّ التلفزي المباشر..
هذه التقنية المستحدثة من قبل المكتب الجامعي باتت تلاقي معارضة جماهيرية شرسة ووصلت حدّ الدعوات الصريحة للمقاطعة حيث انطلقت بوادرها من جماهير الافريقي والترجي..ومن الواضح أن بوادر شتاء الغضب في طريقها الى التبلور لدى مناصري نواد أخرى…
الاشكال الذي صعد الى الواجهة يتحمّل عدة قراءات وتأويلات، فاذا كان من حقّ المكتب الجامعي السعي الى استحداث موارد مالية جديدة وخلق سبل تمويل الخزينة، فان الأصوات الغاضبة خصوصا من أنصار كبيري العاصمة ترفض أن تكون وقودا لهذه التقنية وأداة بيد الجامعة طالما أنها ترى في فريقيها مصدرا لرفع الأوديمات بمنطق التجارة والربح والخسارة، وهذا مربط الفرس في حوار يسير الى التصعيد..
من جانب أخر حلّل البعض هذه الخطوة من قبل المكتب الجامعي على اعتبارها وتصنيفها كخطوة من أجل اعلام مواز يحمل “هوى الجامعة وأنفاسها” على اعتبار أن روابط البثّ المباشر في الموقع الرسمي لجامعة كرة القدم تؤسّس تدريجيا لبعث محمل اعلامي خاص أقرب الى أن يكون “تلفزة الجامعة”..
كلّ هذه الفرضيات تشير وبوضوح الى وجود مسعى للاحتكار وتغييب صريح لوسائل الاعلام في المهام التي يفترض أن تقوم بها، فتونس ليست مجتمعا رقميا بامتياز حتى يضطرّ المحب العادي لهذا الفريق أو ذاك للمرابطة أمام الأنترنات لمواكبة لقاء كروي بفرجة “غير مضمونة” على حدّ قول الشيخ..
وبالمحصلة، فان جملة التغييرات الحاصلة في أكسسورات كرة القدم التونسية تجعلها مجرّدة من الوصف الرائج بأنها “لعبة الفقراء”..اذ تحوّلت مع المكتب الجامعي الحالي الى “بيزنس” واستثمار..ولو تعلّق الأمر ببثّ الحصص التدريبية ومتفرقات الكواليس…

طارق العصادي

المصدر: الجمهورية

شارك الموضوع

مواضيع ذات صلة