مجموعة القتال لحاملات الطائرات Carrier Strike Group

ان التاريخ العسكري ليس فقط من اجل التفاخر او التباهي بالانتصارات، او من اجل تسجيل الامجاد، ولكن ايضا من اجل التعلم والفهم والاستعداد للمستقبل.
وليس تاريخنا فقط كمصريين هو مصدر التعلم الوحيد، ولكن تاريخ الاصدقاء والاعداء على حد سواء يمكن الاستفادة منه. فمن التاريخ العالمي نجد اسماء بعينها لمعت في التاريخ يمكننا التوقف عندها للتعلم. اسماء مثل " معركة بيرل هاربر Battle of Pearl Harbor " و" معركة بحر الكورال Battle of The Coral Sea " و " معركة ميدواي Battle of Midway "، تلك المعارك التي ابرزت وبشكل قاطع اهمية وخطورة " حاملات الطائرات Aircraft Carriers " تلك البنايات العملاقة القوية والحيوية.
اظهرت تلك المعارك وغيرها مدى تاثير الحاملات على مسار الحرب البحرية، بل وعلى مسار الحرب بأكملها.
ولكن .. هل تلك الحاملات بهذه القوة فعلا ؟؟!
لنتعمق قليلا، ونسال ماهي حاملة الطائرات ؟
في جوهرها، حاملة الطائرات ما هي الا قاعدة جوية عائمة، صُممت لتخزين وإطلاق الطائرات واستعادتها مرة اخرى عند الحاجة. وكان الهدف منها توفير الحماية والتغطية الجوية للسفن الحربية حتى تستطيع تلك السفن ان تكيل الضربات للعدو برا وبحرا دون اي تهديد او خطورة من القوة الجوية المعادية. ولتحقيق هذا الهدف نجد ان صانعي السفن قد اوجدوا مميزات في حاملة الطائرات، هي نفسها عيوبها القاتلة.
فمثلا نجد ان حاملات الطائرات تتجاوز ازاحتها حاجز الـ60 الف طن وفي بعض الاحيان نجدها تتجاوز الـ100 الف طن ( فئة الحاملات العملاقة Super Carrier ). تلك الجزيرة العملاقة لا يُقاس عدد طاقمها على انه مجموعة افراد و لكن يُستخدم تعبير " تعداد " عند الاشارة للافراد القائمين عليها. حيث نجد ان عدد من يقوموا بتشغيل تلك القطعة العملاقة يتراوح بين 4 الي 6 الاف فردا مُوزّعين ما بين افراد الحاملة نفسها وافراد القوة الجوية المحمولة على متنها.
هذه المواصفات لهكذا قطعة بحرية، تُعد في حد ذاتها ايضا مواصفات غاية في السوء والضعف لأنها قطعة ضخمة الحجم قليلة المناورة، باهظة التكاليف، وفوق كل ذلك، ضعيفة التسليح ! فحاملة الطائرات لا تحتوي على انظمة قتالية كثيفة كما يظن البعض، ولكنها تحتوي فقط على انظمة دفاعية لحماية نفسها من الهجمات الجوية والصواريخ. أي انها لا تقوى علي مواجهة قطعة بحرية اخري في مواجهة منفردة. ولهذا وجب حمايتها من قبل قطع اخرى متخصصة في القتال البحري وتتمتع بمميزات وقدرات قتالية عالية تمكنها من توفير الحماية للحاملة، التي ستتكفل باطلاق مقاتلاتها وتوجيه الضربات للعدو برا و بحرا و جوا.
ومن هنا يظهر موضوعنا اليوم وهو" مجموعة القتال او مجموعة حماية الحاملة " او مايعرف بـ" Carrier Strike Group CSG "
تتالف مجموعة القتال والحماية من عدد من السفن القتالية ذات الطابع الخاص والمميزات الفريدة التي تمكنها من القيام بعملها. فعلى سبيل المثال، لابد ان تكون هذه السفن ذات مدى قتالي بعيد حتي تستطيع ان ترافق الحاملات ذات المدايات البعيدة، وخصيصا الحاملات الحديثة المزودة بالمحركات النووية التي تضمن لها مدى قتالي مفتوح لا يحده الا امدادات الغذاء والادوية للطواقم العاملة عليها.
- القطع المُكوّنة لـ" مجموعة الحماية CSG " :
يتألف أسطول حماية حاملات الطائرات من قطع بحرية عديدة ومُختلفة في المهام سنستعرضهم فيما يلي من الأكبر والأثقل تجيهزاً وتسليحاً إلى الأصغر والأخف تجهيزاً وتسليحاً، والتي تستخدمها البحريات المختلفة وفقاً لإمكانياتها وطبيعة المهام على النحو التالي :
- الطرادات Cruisers :
هي أضخم قطع السطح القتالية في وقتنا هذا وأثقلهم تجهيزاً و تسليحاً، ,تبدأ ازاحتها من حوالي 9000 طن وحتى 28 ألف طن التي تمثل الإزاحة القصوى للطراد الروسي " كيروف Kirov " الذي يعتبر الأضخم علي مستوى العالم الأن.
تتميز الطرادات بمنظومتها الإلكترونية والرادارية القوية / المتعددة وبعيدة المدى وقدراتها الثقيلة للغاية في مهام الدفاع الجوي تحديداً، وضرب السفن والأهداف البرية في العمق، بخلاف قدرات ضرب الغواصات. وتمتلكها بحرية الولايات المتحدة متمثلة في طرادات " تيكونديروجا Ticonderoga " وبحرية روسيا متمثلة في طرادات " كيروف Kirov " و " موسكو Moskva "، كما تمتلك كوريا الجنوبية مدمرات ثقيلة طراز " سيجونج العظيم Sejong The Great " مُقاربة كثيراً في قدراتها للطرادات الأمريكية سالفة الذكر، مما يجعل تصنيفها على أرض الواقع ضمن الطرادات.
- المدمرات Destroyers :
هي ثاني أضخم وأثقل قطع السطح القتالية علn مستوي العالم بعد الطرادات وتأتي في المرتبة الثانية من حيث التجهيز والتسليح، ومنها الشامل المُخصص لكل المهام، ومنها المخصص للدفاع الجوي أو مكافحة الغواصات كمهمة رئيسية، وتبدأ ازاحتها من 6000 طن وحتى 9000 طن قابلة للزيادة والنقصان وفقاً لتصنيفات البحريات المختلفة، حيث تصنف الولايات المتحدة على سبيل المثال سفنها الضخمة طراز " زوموالت Zumwalt " البالغ ازاحتها 14.7 ألف طن كمدمرة.
المدمرات تمتلكها بحرية الولايات المتحدة متمثلة في مدمرات " أرلي بيرك Arleigh Burke " و" زوموالت Zumwalt " سالفة الذكر، وبحرية روسيا متمثلة في مدمرات " أودالوي Udaloy " و مدمرات " ليدر Leader " المستقبلية، وبحرية اليابان متمثلة في مدمرات " أتاجو Atago " و " كونجو Kongo " وبحرية الصين متمثلة في مدمرات " Type-51 " و " Type-52 " والمدمرة الثقيلة المستقبلية " Type-55 " البالغ ازاحتها حوالي 12 ألف طن والتي تعتبر علي أرض الواقع طراد، وبحرية إنجلترا متمثلة في مدمرات " Type-45 " وبحريتي فرنسا وايطاليا مثمثلة في مدمرات " هورايزون Horizon "، ومدمرات " أكيتين Aquitaine " الفرنسية ( فرقاطات فريم أكيتين تُصنّف لدى بحرية فرنسا كمدمرات )، وبحرية الهند متمثلة في مدمرات " كولكاتا Kolkata " و" دلهي Delhi " والمدمرة " رايبوت Rajput " البالغ ازاحتها 4974 طن والتي تعتبر على أرض الواقع فرقاطة متوسطة تُصنّف وفقاً للبحرية الهندية كمدمرة، والمدمرات المستقبلية " فيساخاباتنام Visakhapatnam ".
أما ايران فتمتلك قطع صغيرة الحجم تصنفها مدمرات و لكنها علي أرض الواقع لا تتعدى الكورفيتات الخفيفة بصرف النظر عن المدمرات المستقبلية " الخليج الفارسي Persian Gulf " التي يدعي الايرانيون أن ازاحتها ستصل الى 6500 طن.
- الفرقاطات الثقيلة Heavy Frigates :
وهي ثالث أضخم قطع السطح القتالية علي مستوى العالم بعد الطرادات و المدمرات، تتفاوت إزاحتها مابين 6000 طن و7000 طن و قد تزيد أو تقل وفقاً للتصنيفات الخاصة بالبحريات المختلفة. ويوجد منها الشامل المُخصص لكل المهام ومنها المُخصص للدفاع الجوي أو مكافحة الغواصات كمهمة رئيسية، و يمتلكها عدد كبير من بحريات العالم، وتعتبر علي وجة الخصوص البديل الاقتصادي والأنسب للدول غير العظمى المالكة للحاملات - كمصر علي سبيل المثال.
- الفرقاطات المتوسطة و الخفيفة Medium / Light Frigate :
وهي رابع أضخم قطع السطح القتالية على مستوي العالم بعد الطرادات والمدمرات والفرقاطات الثقيلة، وتبدأ ازاحتها من حوالي 3000 طن وتصل إلى 5000 طن قد تزيد أو تقل وفقاً للتصنيفات الخاصة بالبحريات المختلفة. ويوجد منها هي الاخرى ماهو شامل لكل المهام، ومنها المُخصص للدفاع الجوي أو مكافحة الغواصات كمهمة رئيسية، ويمتكلها الكثير من بحريات العالم ويمكن إستخدامها لمرافقة حاملات الطائرات في المهام متوسطة وقصيرة المدى.
- الكورفيتات Corvettes :
وتأتي في المرتبة الخامسة من حيث الحجم ,التجهيز بعد الطرادات والمدمرات والفرقاطات بأنواعها، ,تتفاوت إزاحتها من ما فوق الـ600 - 800 طن وحتى 2900 طن وفقاً للتصنيفات الخاصة بالبحريات المختلفة، وتمتلك تجهيزا متوسطا وتمتكلها معظم بحريات العالم ويمكن استخدامها لمرافقة حاملات الطائرات في المهام قصيرة المدى.
- الغواصات النووية Nuclear Submarines :
ويُقصد بها الغواصات العاملة بالطاقة النووية وتعمل عادةً بشكل رئيسي مع أسطول حماية حاملات الطائرات نظراً لمداها الكبير جداً والذي يؤهلها للقيام بهكذا مهام، خلاف ازاحتها الضخمة وتسليحها الثقيل والذي يتمثل بشكل رئيسي في الصواريخ الجوالة بعيدة المدى، بخلاف الطوربيدات المضادة للسفن والغواصات، بجانب القدرة على انزال أعداد كبيرة من عناصر القوات الخاصة للقيام بمختلف المهام مثل غواصات الـ" أكولا Akula " الروسية و الـ" أستوت Astute " الانجليزية و الـ" روبي Rubis " الفرنسية والـ" فيرجينيا Virginia " الامريكية.
- غواصات الديزل التقليدية Diesel-Electric Submarines :
يقصد بها الغواصات العاملة بمحركات الديزل الكهربية، وتمتلكها معظم بحريات العالم وتتسلح بالصواريخ المضادة للسفن والطوربيدات المضادة للسفن والغواصات، كما يحمل بعضها صواريخ الكروز المضادة للأهداف البرية في العمق، وتعتبر علي وجة الخصوص البديل الإقتصادي والأنسب للدول الغير عظمي المالكة للحاملات والغير مالكة للغواصات النووية كمصر واليابان وإسبانيا وكوريا الجنوبية وأستراليا وتركيا التي ستمتلك حاملات مروحيات مستقبلاً.
- كاسحات الألغام Minesweepers :
وهي السفن المخصصة لكشف وتدمير الألغام المعادية، حيث تستخدم أجهزة استشعار دقيقة جداً متمثلة في سونارات ومعدات الكشف المغناطيسية والمسح الضوئي والكاميرات التليفزيونية عالية الدقة، كما يمكن أيضاً إستخدام المروحيات الفعالة جداً في عمليات البحث.
- سفن الدعم اللوجيستي Replenishment Ships :
- قواعد النصر في المعارك تؤمن بأن القوة العسكرية وحدها فقط ليست كافية " Power Is Not Enough " فالبحريات دائماً ماتحتاج الى الدعم أثناء المعركة في كل مكان، في أي وقت وفي جميع الظروف، وهذا بالفعل ما تقدمه سفن الدعم اللوجيستي التي توفر إمداد القوات بالمؤن و المياة والمستلزمات الطبية والوقود والذخائر، كما تحتوي السفن الحديثة منها علي مستشفيات عالية التجهيز شاملة جميع التخصصات. توفر سفن الدعم اللوجيستي للقوات أقصى درجات البقائية والإستمرارية في المعارك والمهام.
ان الخطر المحدق بحاملة الطائرات ليس بالقليل او بالهين، فعلى مر السنين نجد انه حتى في ظل وجود القطع المرافقة للحاملات، هناك دائما من ينجح في اجتياز العقبات ويغرق الحاملة. حتى وان كان ذلك في خضم تدريبات افتراضية وليس في معارك حقيقة، فما يحدث في التدريب ينعكس على المعركة الحقيقية.
الخطر المحدق بالحاملات ياتي من ثلاث محاور : السطح - الجو - العمق :
- خطر السطح هو الخطر المباشر والاوضح ويتمثل في قطع السطح المعادية او انظمة الدفاعات الساحلية اذا اقتربت الحاملات بما يكفي من الشواطئ ( وهو ما لا يحدث الا نادرا )، او مثلما حدث مع الكورفيت الاسرائيلي " ساعر-5 Sa'ar-V " حين تم اصابته بصاروخ دفاع ساحلي تم اطلاقه من اراضي لبنان عام 2006.
- خطر الجو ويتمثل في الهجمات الجوية التي تنفذها المقاتلات المعادية باستخدام القنابل او الصواريخ. ولعل الخطر الاكبر يكمن في استخدام القنابل حيث ان القطع البحرية بشكل عام تمتلك ادوات للتصدي للصواريخ البحرية، لكنها لا تمتلك اي ادوات للهروب من القنابل. فهي لا تستطيع خداعها ولا تستطيع تدميرها كما هو الحال بالنسبة للصواريخ، ولكن علي الجانب الاخر نجد ان القنابل صغيرة المدى وتتطلب اقتراب المقاتلات بشدة من قطع السطح مما يعرضها لخطر انظمة الدفاع الجوي على متنها. وبالتالي فإن كل شئ له ما يميزه و ما يعيبه.
ابرز مثال علي ذلك ما قامت به المقاتلات الارجنتينية في " حرب الفوكلاند Falklands War " عام 1982 عندما هاجمت وحدات البحرية الانجليزية باستخدام الصواريخ والقنابل، وكان الخطر الاكبر حين حاولت مهاجمة حاملة الطائرات الانجليزية بالقنابل ولكن تصدت لها المقاتلات الانجليزية.
- خطر العمق او خطر الغواصات يُعد اصعب و اخطر انواع التحديات التي تواجه الحاملة والمجموعة المرافقة لها. فعلى مر السنين نجد ان الغواصات كانت ومازالت الخطر الاكبر على اي قطعة بحرية و لاسيما الحاملات. فقديما قامت احدى الغواصات اليابانية بالإجهاز على احدى حاملات الطائرات الامريكية في معركة ميدواي.
حديثا سنجد العديد والعديد من الامثلة في التدريبات التي نجحت فيها العديد من الغواصات في اغراق ( افتراضيا ) حاملة الطائرات بعد التسلل من القطع المرافقة. فنجد في عام 2006 نجاحا حققته غواصة من طراز " جوتلاند Gotland " السويدية حيث نجحت في التسلل واصابة حاملة الطائرات الامريكية " رونلاد ريجان USS Ronald Reagan " خلال التدريبات، 
وفي عام 2007 تمكنت احدى الغواصات الكندية من التسلل واصابة حاملة الطائرات الانجليزية خلال احد التدريبات.
وياتي النجاح الاشهر و الاقوى عام 2006 حين تمكنت احدى الغواصات الصينية من اختراق كافة العوائق والتسلل من كافة قطع الحماية المرافقة لحاملة الطائرات الامريكية " كيتتي هوك USS Kitty Hawk " في تحد واضح وقوي للبحرية الامريكية انذاك، ردا على بعض المواقف السياسية المناهضة للصين. وقامت الغواصة بإظهار نفسها على السطح وهي تبعد فقط مسافة 9 اميال ( 16.65 كم ) عن الحاملة. الامر الذي اصاب القادة الامريكيين بالذهول التام.
ياتي الحدث الاكبر عام 2015 حين تمكنت احدى الغواصات النووية الفرنسية طراز Rubis من التسلل الn قلب المجموعة الدفاعية لحاملة الطائرات الامريكية والمكونة من عدة طرادات ومدمرات و قامت بتدمير الحاملة واغلب قطع السطح المرافقة لها في اطار احدى التدريبات المشتركة.
من هنا يتضح ان الاخطار كثيرة حتى في ظل وجود الحماية، ولهذا تتضح اهمية القطع المرافقة للحاملات، ولنتعرف سويا مما تتكون تلك القطع :
كما قلنا سابقا ان الخطر ياتي من ثلاث محاور " البحر- الجو - العمق " وبناءا عليه فان التكوين المبدئي لأي مجموعة حماية يجب ان يكون قادرا علي التصدى لتلك الاخطار. فنجد ان العدد المبدئي هو 3 قطع سطح وغواصة :
- 2 مدمرة لتوفير الدفاع الجوي للمجموعة بالكامل
- 1 مدمرة لتوفير الحماية ضد الغواصات
- 1 غواصة ( نووية او عادية حسب المتاح )
هذه المجموعة تُعد النواه لأي مجموعة قتالية. لكنها ليست ثابتة. فمجموعة الحماية والمرافقة تختلف حجما ونوعا باختلاف الهدف ونوع المهمة وحجم العدائيات المُتوقع.
- عند القيام بمهاجمة قوة بحرية ضخمة مدعومة بحاملة طائرات، سنجد ان مجموعة الحماية يدخل عليها الطرادات الثقيلة لما لها من قدرات ثقيلة ومُعززة في مواجهة المقاتلات والصواريخ، وسنجد ايضا ان العدد يزيد من 3 قطع الى 6 - 8 قطع سطح.
- عند القيام بمهاجمة اراضي العدو من البحر نجد ان المجموعة المرافقة يدخل عليها فئة سفن الهجوم البرمائي Amphibious Assault Ships او ما يسمي احيانا بحاملات المروحيات Helicopter Carriers / Landing Helicopter Dock LHD / Landing Helicopter Assault LHA التي توفر القوة البرية للهجوم. وتزداد اعداد الغواصات لتوفير شبكة حماية اوسع للمجموعة الضخمة بالتعاون مع المدمرات و المروحيات وطائرات قنص الغواصات. ايضا تُستخدم الغواصات باعداد قد تصل الى 4 - 6 غواصات لتوجيه ضربات صاروخية لاهداف في عمق العدو لمساندة العمليات الجوية وخاصة في عمليات مهاجمة الدفاعات الجوية كما حدث من قبل ( للاسف ) في عمليات عاصفة الصحراء و غزو العراق الشقيق.
لا يقتصر الامر فقط علي القطع الضخمة كبيرة الحجم مفتولة العضلات، ولكن يمكن ببساطة استخدام قطع مثل الكورفيتات الصغيرة والتي قد تُخصص لعمليات بعينها مثل مهاجمة الغواصات المُعادية او الدعم والاسناد النيراني للقوات التي تم انزالها على السواحل او حتى في مهاجمة اهداف السطح.
* بل من الممكن ايضا ومن الوارد استخدام لنشات الصواريخ الصغيرة ضمن مجموعة الحماية ! فمثلا عند مواجهة دولة مثل كوريا الشمالية او ايران او سوريا ( لا قدر الله) نجد ان من العدائيات المحتملة هي تلك العائمات السريعة جدا من لنشات صواريخ ولنشات طوربيد وبعض الاحيان لنشات مفخخة انتحارية والتي تعجز المدمرات الكبيرة عن ملاحقتها بالشكل المطلوب، وبالتالي يصبح من الضروري وجود لنشات الصواريخ الصغيرة السريعة و المناسبة للتصدي لخطر تلك العائمات.
* لا يعتبر فقط نوع العدائيات المحتملة هو ما يحدد حجم و قوة المجموعة القتالية المرافقة للحاملة، ولكن ايضا طبيعة ومدة المهمة. فنجد في العمليات طويلة الامد ( مثل عمليات الحصار ) نوعاً اخر من القطع يدخل في تكوين المجموعة المرافقة وهو سفن الامداد وسفن التزود بالوقود. ولاسيما عند الاستعانة بقطع صغيرة مثل الفرقاطات او الكورفيتات او حتى لنشات الصواريخ والتي لا تستطيع مجاراة حاملة الطائرات او الطرادات فيما يتعلق بالمدى ومدة البقاء في البحر.
باختلاف المهام واختلاف مسرح العمليات نستطيع القول بان مجموعة الحماية CSG او المجموعة الضاربة المرافقة لحاملات الطائرات مرنة جدا، و تتفاوت احجامها واشكالها باختلاف العدو والتضاريس الجغرافية. كما انه ليس بالضرورة ان تكون المجموعة مرافقة لحاملة واحدة فقط، بل على العكس، يمكن ان تكون القوة الضاربة مكونة من اكثر من حاملة طائرات. هذا بالاضافة الي حاملة المروحيات وسفن الانزال البرمائي وايضا سفن الشحن والنقل العسكري.
تتراوح اعداد القطع المرافقة للحاملة مابين 4 - 6 قطع و20 - 25 قطعة بحرية مختلفة الادوار والمهام. اي انها تمتد من مجرد مجموعة او قوة عمليات صغيرة الى كونها اسطول كامل من القطع الحربية.
* لا يقتصر الامر فقط على حماية حاملة الطائرات. فالدول التي لا تمتلك حاملة طائرات مقاتلة ( كمصر واسبانيا وكوريا الجنوبية ) يمكنها امتلاك حاملة مروحيات اقل حجما واقل تكلفة وهي تمثل نفس القيمة الاستراتيجية و المعنوية التي تمثلها حاملات الطائرات العملاقة. وبالطبع ستختلف الامكانيات والقدرات التي تقدمها تلك الحاملات الصغيرة. لكنها ستشكل قوة لا يستهان بها، وبالتالي وجب حمايتها حالها حال الحاملات الكبيرة.
وفي النهاية وجب التذكير بان الفكرة الجوهرية لأي مجموعة قتال ومرافقة CSG 
هي توفير الحماية اللازمة ضد ثلاث مخاطر " الجو - السطح - العمق ".
- طيران القوة البحرية Naval Aviation : 
وهو يعتبر سلاح خدمي في الاساس باعتبار انه منوط به تنفيذ مهام التغطية الجوية للقوة البحرية كهدف اساسى وتخفيف الحمل عنها من خلال دعمها لصد الاخطار المتوقعة او حتى تنفيذ عمليات هجومية على اهداف حيوية للعدو.
ولناخذ معركة ميدواي من الحرب العالمية التانية مثالا، عندما قامت حاملات الطائرات الامريكية بالاشتباك مع نظيرتها اليابانية عن طريق مجموعات القاذفات الهجومية وترافقها المقاتلات لكل من الطرفين، سواء بالهجوم على الحاملات نفسها او حتى الهجوم على القطع البحرية الاخرى من الفرقطات والطرادات وايضا سفن الامداد. ومن بعد هذة الحقبة وظهور الطائرات النفاثة، واصبحت الطائرات تمتلك مدى بعيد للطيران وحمولة اكبر، فنرى الطائرات الامريكية فى حرب فيتنام تقوم بالمساندة الجوية للقوات الارضية وتغطيتها ضد الطيران الفيتنامي.
لوقتنا هذا ترسخت هذة الفكرة فى عقول القادة الامريكان واصبحت مجرد حلم " كيف يتم استخدام الطيران بفاعلية رهيبة والزيادة من قوته وايضا دمجه فى المخطط الكبير لشبكة الربط للاستطلاع والانذار المبكر والرد الحاسم والسريع ضد المخاطر المتوقعة ؟ "
تم العمل على على قدم وساق للتطوير والتجريب فى الكثير من العمليات القتالية والحروب على مر الازمان حتى وقتنا الحالي بامتلاك الولايات المتحدة مقاتلات مثل الاف 18 بانواعها هورنيت F/A-18 Hornet وسوبر هورنيت الجديدة F/A-18E Super Hornet وايضا النسخة المخصصة للحرب الالكترونية جرولر EA-18G Growler، وموخرا انضمت لهم اخر ماتوصلت له الترسانة الامريكية وهى الطائرة بدون طيار X-47 ومقاتلة الجيل الخامس F-35.
هذا بالإضافة الى طائرات الانذار المبكر E2C / E2D Hawkeye العاملة على الحاملات نفسها، بجانب الأقمار الصناعية المخصصة للمراقبة والاتصالات، والردارات ذات المدى البعيد المخصصة للإنذار المُبكر الموجودة فى قواعد ارضية مثل الموجود فى إزمير في تركيا او صحراء النقب في الاراضي المُحتلة، بجانب ردرات السفن والربط بين كل هذة الوسائل لتكوين صورة كاملة الوضوح لأية اهداف متوقعة او غير متوقعة والانذار المبكر بخصوصها وسرعة المبادرة لإجهاضها. وتتمثل هذه المخاطر في الصواريخ الباليستية في حالات السلم وضرور وسرعة اكتشافها وتعقبها واسقاطها من مدايات بعيدة.
والابرز والاخطر في هذه العملية هو دمج مقاتلات F-35 متعددة المهام مع طائرات EA-18 Grolwer المُخصصة للتشويش الالكتروني. ففي سيناريو هجومى ضد الاهداف المحصنة او لإحماد شبكة دفاع جوي قوية، ستقوم طائرات X-47 بدون طيار بالتقدم ومن خلفها الاف 35 فى مهام غرضها اخضاع كل الامكانات التكنولوجية لرسم صور عالية الوضوح لتوزيعات وتمركزات قوات العدو بواسطة مستشعراتهم عالية الدقة ونقل صور واقعية لمسرح العمليات بواسطة روابط الاتصالات لكل مراكز القيادات المتقدمة والاخرى البعيدة المتمثلة في مراكز قيادة الناتو بواسطة اقمار الاتصال العسكرية، لتقوم اقمار المراقبة والاستطلاع العسكرية باستكمال ماتم رصده بواسطة هذه الطائرات، للوصول لأفضل سيناريو هجومى مناسب لتنفيذ الهجوم بواسطة المقاتلات الضاربة، حيث سيطير الجميع تحت اعين ومظلة الحرب الالكترونية للجراولر.
اخيرا تم اختبار قدرات الاف 35 لاستخدامها كطائرة استطلاع متقدم للخطوط الامامية العدو والبقاء فى حالة التخفي واستغلال تصميمها المميز ومستشعراتها المتطورة جدا للاستطلاع والاستخبارا وجمع المعلومات عن العدو، وايضا الربط مع منظومات الدفاع الجوى المحمولة على السفن الامريكية من اجل اسقاط الصواريخ الباليستية والاهداف الجوية، ناهيك عن مواصلة الحفاظ على حالة التخفي. ويُعد ماسبق هو سيناريو حالة الهجوم.
اما في الحالة الدفاعية، فيكون اغلب الاعتماد على الدوريات الروتينية التى تلتزم بعدد محدد من الطائرات بزمن محدد باعتبار ان الحاملة لن تستطيع تحقيق المفاجاة بأن تضع كل طائراتها فى الجو. وبالتالي يكون الاعتماد متركزا فقط لعى الدوريات الموجودة في الجو وتلك الاخرى التي يتم تجهيزيها للانطلاق فور ظهور اي هدف معادي يحاول تنفيذ الهجوم.
كتابة وإعداد :
Golden Eagle - Dolphin - Scorpion - Thunderbolt
القوات المسلحة المصرية

شارك الموضوع

مواضيع ذات صلة